الشيخ محمد الصادقي
96
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« إذا آتيتموهن أجورهن بالمعروف » فالتسليم والإيتاء بالمعروف للوالدات يختلفان حسب اختلاف حالاتهن . وقد تعني « ما آتيتم » واجب الإيتاء كأنه واقع ، ولكنه يجب أن يسلّم بالمعروف ، دون ان تتسلم المرضعة تطلبا منها ، أو يسلمه إياها بغير المعروف كما أو كيفا . فلهن قبل الطلاق أجرة الرضاعة إضافة إلى النفقة ، وهكذا الأمر في العدة الرجعية ، ومن ثم فنفقة الحضانة قدر الحاجة ، دون نفقة الزوجية . وأما الضئور فليس لهن إلا أجرة الرضاعة حسب التقدير العادل ، وفي كل هذه الأحوال : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » لا تخفى عنه خافية . كلام على ضوء التراضي والتشاور بحق الرضيع . لأن ذلك التراضي والتشاور لا يعني إلا صالح الرضيع في فصاله ، فلا بد لهما من معرفة بصالحه صحيا وتربويا ، والا فكيف يسند في مقدراته الصالحة إلى تراض وتشاور من المجاهيل ، فان كانا عارفين أو أحدهما ، وإلّا فليستمدا أو أحدهما بمن يعرف صالح الصحة والتربية بحق الرضيع ، وليس فحسب الوالدان عليهما هامة المسؤولية بحق الرضيع بل و « عَلَى الْوارِثِ » لهما أو أحدهما « مثل ذلك » لكي لا يضيع الرضيع بضياع المسؤولين الأولين بحقه في حق الرضاعة والحضانة . وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 234 .