الشيخ محمد الصادقي

95

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الوالدة فالفصال فرض بتراض عن تشاور أم دون تراض عن تشاور ، فإنما القاعدة في هذا المثلث صالح الرضيع في فصاله ووصاله ، ولا يسمح للوالدين أو الوارث أو أحدهما تراض وتشاور في فصال أو وصال ليس لصالح الرضيع ، وذلك ضمان لأن تكون للرضيع ناصحة راعية واعية ، والأولى أمه إن صلحت وإلّا فمرضعة أخرى ، فيا لها من رحمة بالغة ونعمة سابغة ربانية بحق الرضيع ، في واجب التراضي والتشاور لصالحه في المجلس النيابي العائلي ، ينوب عنه الوالدان اللذان هما بطبيعة الحال الوالدية لا يرضيان إلّا صالحه ، ثم يؤكد صالحه مرة أخرى « عن تراض وتشاور » وقد حرم من ذي قبل المضارة به ! . وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 233 . إرادة الاسترضاع تعم إرضاع الوالدة والضئر ، فبالنسبة للوالدة لا حاجة إلى تراض وتشاور لأنه حقها الواجب عليها ، ثم « لا جناح عليكم إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ » . وبالنسبة للضئر إذا كان عن تراض وتشاور فلا جناح عليهما ، وفي غيرهما فهو جناح عليهما إذا كانا مقصرين أو أحدهما وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ( 65 : 6 ) . فقد نفي الجناح أولا بالنسبة للفصال إذا كان بتراض وتشاور ، ثم نفيه ثانيا بالنسبة للوصال للوالدة أو الضئر ، « إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ » تسليما بالمعروف وإيتاء بالمعروف ، وهو بالنسبة للوالدات « رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » ولغيرهن اجرة الرضاعة العادلة . وقد يشعر « ما آتيتم » بسابق الإرضاع من الوالدة ، وإلا فصالح التعبير