الشيخ محمد الصادقي
9
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فإنه من أحمق الحمق وأجهل الجهالة باللّه ان يجعل عرضة لتلك الأيمان القاحلة الجاهلة . هؤلاء الحماقي الأنكاد ، الجاعلون اللّه عرضة لأيمانهم ، حيث اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 63 : 2 ) - اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 58 : 16 ) . وكما أن سبيل اللّه درجات فالصد عن سبيل اللّه أيضا دركات ، فمن يجعل اللّه عرضة لأيمانه صدا عن سبيل اللّه ، إيمانا باللّه وتصديقا بشرعة اللّه « فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » . ومن يجعله عرضة لأيمانه مانعا عن البر والتقوى والإصلاح بين الناس جهلا أو جهالة أو علما ولكنه مؤمن ، فعليه ما عليه من عقوبة إن لم يتب . ثم الحلف باللّه - ككل - لا ينجز على الحالف أمرا غير صالح في شرعة اللّه كما اللّه لا ينجزه في شرعته ، فإنما الحلف على راجح صالح ليلتزم به إن أمكن ، فلا دور للحلف إلّا إيجاب الراجح في شرعة اللّه ، إذا لم يكن معسورا أو محرجا ، ف « لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة الرحم ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها » « 1 » وقد كان الرجل يحلف عن الشيء من البر
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 268 - أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . وفيه اخرج ابن ماجة وابن جرير عن عائشة قالت قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية فبره ان يخث فيها ويرجع عن يمينه ، وفيه اخرج مالك ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خيره و فيه عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله