الشيخ محمد الصادقي
8
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ( 5 : 89 ) فان جعله تعالى عرضة للإيمان مهانة لساحة الربوبية وهو أن للحلّاف ، فلا يصدّق قوله بما يكثر من حلفه دونما داع ولا قلب واع . إذا ف « أَنْ تَبَرُّوا . . . » هي كغاية لذلك النهي ، لأن تبروا إلى الناس وتتقوا كل محظور وتصلحوا بين الناس ، حيث يصدقكم الناس حين تحترمون ساحة الربوبية إذ تجعلون اللّه عرضة لأيمانكم . أم هي بتقدير النفي : ألّا تبروا ك يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا فلا تكثروا الحلف باللّه في ترك هذه الخيرات كما كانوا يكثرون ، ومهما كان القليل من الحلف أيضا محظورا بهذا الصدد ، فالنهي هنا متجه إلى الإكثار كمرحلة أولى لترك هذه الجريمة النكراء : « لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً » . ثم ولا تجعلوا اللّه مانعا لأيمانكم باللّه عن أن تبروا . . « 1 » إذ كانوا يحلفون باللّه في ترك البر والتقوى والإصلاح بين الناس وما أشبه من معروف ليتخلصوا بذلك - كحيلة شرعية - عما يتوجب عليهم من معروف ، همة وحيلة في مصارعة الحياة ليكونوا في راحة ورحمة عن زحمة من مفروضات الحياة الجماعية ، كأن يحلف ألّا يكلم أخاه وما أشبه ذلك أو لا يكلم أمه « 2 » فاللّه الذي يأمر بكل بر وتقوى وإصلاح بين الناس كيف يجعل باليمين به مانعا محتالا لترك هذه الخيرات الثلاث
--> ( 1 ) . في تفسير العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) في الآية قال : هو قول الرجل لا واللّه وبلى واللّه . ( 2 ) في تفسير العياشي عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) في الآية : يعني ان الرجل . . . و فيه أيضا عنهما ( عليهما السلام ) قالا : هو الرجل يصلح بين الرجلين فيحمل ما بينهما من الإثم واللّه يغفر له . و في الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) في الآية « إذا دعيت لتصلح بين اثنين فلا تقل علي يمين أن لا أفعل . »