الشيخ محمد الصادقي

55

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وحصيلة البحث حول « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » استقلال كل تطليقة عن الأخرى شرط وقوعها في طهر غير المواقعة ، ولا يشترط في تحريم الثالثة « حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » لا المواقعة بعد كل رجعة أو عقد جديد ، ولا الرجوع في العدة ، انما هو الطلاق في طهر غير المواقعة ، فتصح إذا تطليقات ثلاث في طهر واحد لم يواقعها فيه ثم « لا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » . وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً . . . . ترى « آتيتموهن » تختص بصدقاتهن المؤتاة ، فيحل - إذا - أخذ ما سوى الصدقات المعطاة من نفقات أو هبات وسائر العطيات ، كما يحل عدم إعطائهن غير المعطاة من الصدقات ! . مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ تعم الصداق وسواه من هبات وهديات ونفقات ، فان لفظه الخاص « من صدقاتهن » ولا يختص الإيتاء للنساء بالصداق ، بل والنفقات وهي أوجب من الصدقات ، وكذلك سائر العطيات المتعودة مهما كانت غير واجبة ، ولا يحل نقص شيء من صدقاتهن المؤتاة وسواها لآية النساء : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) وكل ذلك يعم ما إذا كان عين المؤتى موجودا أم لا ، والمؤتى صداقا أم سواه من عطيات مؤتيات ، وغير المؤتى من صدقات « 1 » ومهما خصت آية البقرة حرمة الأخذ ب « مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ » فآية النساء تأمر بإيتاء صدقاتهن ، فما بقي

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 223 عن التهذيب أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه قال : ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز أليس اللّه تعالى يقول : « وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً » وقال : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً . وهذا يصدق في الصداق والهبة . وفي الكافي مثله سواء .