الشيخ محمد الصادقي
56
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لهن على ذممهم يجب رده عند مطالبتهن ، فلا يحلّ إلا عند إحلالهن : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ( 2 : 237 ) وقد يعني « مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ » سنة الصداق ، انه يؤتى عند العقد وكما في آيات عدة « 1 » إذا ف « مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ » منصرفة إلى واجب الإيتاء بداية العقد ، منصبة على واقعه المسنون حسب الآيات ، فما لم يؤتين من صدقاتهن هو في حكم المؤتى انه واجب الإيتاء حيث « وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً » اللهم إلّا ان يرضين بتأخيره أو طاب لكم منهن منها شيء منها هبة فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً . وحين لا يحلّ ما أوتين أو ما يحق لهن أن يؤتين وهنّ في مسرح الطلاق ، فبأحرى الّا يحل في مسرح الوفاق ، فلا يختص عدم الحل هنا مورده وهو حال الطلاق ، إضافة إلى اطلاق آية النساء وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً . . . . إذا ف « لا يحلّ » تعم كل حق لهن عليهم أن يأخذوه أم لا يؤتوه ، مهما كان الحق الغائب خاصا بصدقاتهن الغائبة وسائر مطالباتهن ، ولكن « مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ » تعم الموتى فرضا أم هبة وهدية ما صدق انه موتى لهن . وعدم الحلّ في ذلك الأخذ ليس إلّا فيما لا يرضين ، فما طابت أنفسهن لهم من شيء فهو حل لهم ، وما لا تطيب لا يحل لهم « إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » إذ تفوت حقا منهم : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . . . وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً . وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى
--> ( 1 ) . ك وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ( 60 : 10 ) إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ( 33 : 50 ) فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ( 4 : 25 ) فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ( 4 : 24 ) إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ( 5 : 5 ) .