الشيخ محمد الصادقي

54

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وآله وسلم ) عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبانا ثم قال : أيلعب بكتاب اللّه وانا بين أظهركم ؟ حتى قام رجل وقال : يا رسول اللّه ألا أقتله ؟ » « 1 » ، وترى كتاب اللّه وسنة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ينسخان بما يرتإيه ثاني الخلفاء وكأنه اللّه حيث يسمح لنفسه نسخ حكم اللّه ، ثم ينتصر له من يتبعه بقيلته الغيلة ما يستحي منه القلم ان يسجله « 2 » .

--> ( 1 ) . أخرجه النسائي في السنن عن محمود بن لبيد ( ج 6 : 142 ) وذكر في تيسير الوصول ( 3 : 160 ) وتفسير ابن كثير ( 1 : 277 ) وارشاد الساري ( 8 : 128 ) والدر المنثور ( 1 : 283 ) . ( 2 ) . هي قيلة العيني في عمدة القاري 9 : 537 : ان الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ ، فان قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر لا ينسخ ؟ وكيف يكون النسخ بعد النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ قلت : لما خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار صار اجماعا والنسخ بالإجماع جوزه بعض مشايخنا بطريق ان الإجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز ان يثبت النسخ به والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور ، فان قلت : « هذا اجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقهم ؟ قلت : يحتمل ان يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ ولم ينقل إلينا ذلك » ! أقول : ما هذا النص الذي غفل عنه الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والأئمة والأصحاب حتى كشف عنه الخليفة عمر ، ثم هل هو نص في القرآن ونصوص القرآن معروفة ، أم نص في السنة والسنة ليست لتنسخ القرآن . ولم تسمع الآذان نبأ هكذا نسخ للقرآن إلى أن جاد الدر بالعيني فأتحفنا به ما يتمكن المسلمون في كل عصر ان يجمعوا خلاف الكتاب والسنة فينسخوهما ، رغم ان ما ادعى لم يكن اجماعا وانما سماعا لمقالة الخليفة دونما رد جماعي خوفة من سوطه ، وقد رد عليه جماعة من الصحابة ومنهم الذين روينا عنهم روايات بطلان الطلقات الثلاث . ثم إن كان اجماعا متبعا فكيف ذهب كبار أئمة الفقه مثل أبي حنيفة ومالك والأوزاعي والليث وأئمة أهل البيت وكثير أمثالهم إلى بطلان الطلقات الثلاث ، ثم قال الشافعي واحمد وأبو ثور ليس بحرام لكن الأولى التفريق وقال السندي ظاهر الحديث التحريم كما في حاشية الامام السندي عن سنن النسائي 6 : 143 ؟ وكيف أجمعت الأمة على النقيضين في يوميها وهي حسب ما يروى لن تجتمع على الخطاء ؟ ! .