الشيخ محمد الصادقي
387
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والوسع يعم العقلي والمعرفي والعملي ، فرديا أو جماعيا ، مهما كان بمقدمات مختارة قصّر فيها فخرج عن الوسع حيث الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . و « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ » كتكليف بدائي « نفسا » على أية حال « إِلَّا وُسْعَها » وأما الذي ترك التكليف الموسع ، فتضيّق بذلك ، فهو مؤاخذ بالترك الأوّل والتضيّق التالي الذي خلّفه وانتج ترك الواجب ، كمن واصل في العصيان باختياره السيء حتى ران على قلبه ما كان يكسب ثم ختم على قلبه ومات على الكفر ، فهو معاقب بذلك الكفر مهما كان تركه عسيرا أم مستحيلا ، لأنه من مخلفات ترك اليسير من التكليف حتى أبتلي بالعسير . وأما المستضعفون « مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » حيث لا يستطيعون الاهتداء وهم قاصرون ، وأما المقصرون منهم في البداية « فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » إذا كان تقصيرا خفيفا طفيفا يصفح عنه عند ذي الصفح . فلا يشترط الوسع - كأصل - إلّا في أصل التكليف ، وأما العسر أو الحرج الناتجان عن سوء الاختيار فلا يرفعان التكليف عن أصله . « لَها ما كَسَبَتْ » في وسعها « وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » في وسعها وهذه هي فردية التبعة ، ورجعة كل إنسان إلى ربه بصحيفته الخاصة به ، ف « لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » . ولماذا « كسبت » في الصالحات كأمر يسير ، ثم « اكتسبت » في الطالحات كأمر عسير ، معاكسة في واقع العسير واليسير ، حيث الصالحات عسيرة والطالحات يسيرة ، فهنا « مَا اكْتَسَبَتْ » كما في نظائرها : « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ » ( 24 : 11 ) - « وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ