الشيخ محمد الصادقي
388
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً » ( 33 : 58 ) ؟ . هذه المعاكسة ليست إلّا في قياس الحالة الحاضرة الظاهرة في الصالحات والطالحات ، وأما الباطنة فلا معاكسة فيها ، حيث الصالحات هي يسيرة المصير مهما كانت عسيرة المسير ، والطالحات هي عسيرة المصير مهما كانت يسيرة المسير . بل والطالحات هي حمل على النفس في الأولى كما في الأخرى ، في الأولى لأنها تخلّفة عارمة عن قضية الفطرة والعقلية السليمة والشرعة الإلهية ، وأنها تخلّف هنا معيشة ضنكا : « مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ، وكما في الأخرى « خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا » ( 20 : 101 ) . وأما الصالحات ، فهي رغم التكلف فيها فإنها يسيرة في ذلك المثلث و « إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » معنية ذاتية : فطرة وعقلية وشرعية ، وأخرى عرضية هنا حيث تصلح الحياة الدنيا ، وثالثة في الأخرى خلودا في رحمات اللّه « وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » ! وإذا كانت التبعة فردية ، دون أن ينفع هنا لك مال ولا بنون . إلّا من أتى اللّه بقلب سليم ، فحق للمؤمنين - إذا - أن ينطلق من قلوبهم دعاء خافق واجف ، ألا وهو : سلبيات ثلاث وإيجابيات ثلاث تصلح حالهم وكل بالهم في حالهم ومآلهم ، تقديما لسلبيات ثلاث : 1 رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . . . .