الشيخ محمد الصادقي
354
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وماديا ، فرديا وجماعيا ، وكأن آكل الربا يحارب اللّه ورسوله فيحاربه اللّه ورسوله ، إعلاما عاما في هذه الإذاعة القرآنية على مدار الزمن ، فليحارب آكل الربا بكافة الوسائل صدا عن عمليته النكراء التي تبوء إلى كل خواء وبواء ، محقا لها واستئصالا عن المجتمع السليم المسلم ، ولكي لا يستأصل فالجا في الحقول التي تفسدها الربا . فعلى كل الجماهير المؤمنة المستضعفة في مساعيهم وأموالهم وكل أحوالهم أذان على هؤلاء الأنكاد بحرب دائبة لا تقف حتى يوقفوا ما حق الربا ومساحقها ، وإلّا فمحقا لهم وسحقا : « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ » . ولأن هؤلاء من المحاربين اللّه فلتشملهم آية المحاربة « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ . . . » وأقل الجزاء للمرابين المصرين النفي من الأرض ، قطعا لأيدي فسادهم وإفسادهم عن أرض الحياة الجماعية السليمة المسلمة . « وَإِنْ تُبْتُمْ » عن أصل الربا وما تبقّى عندكم أم عند المدينين منها ، إفضاء لأيديكم عنها جميعا « فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » فقط دون زيادة هي عين مال الربا أم بديله . هنا « رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » لا تعني إلّا الرؤوس الأولى التي ليست من الربا ولا سواها من حرام ، فالذين يأكلون الربا أضعافا مضاعفة ، آخذين الربا على الربا كما يأخذون على رؤوس أموالهم ، ليس لهم هنا إلّا الرؤوس الأولى شرط أن يتوبوا ، فليس لغير التائب شيء حتى رأس ماله حيث ينحسب عما أكله من