الشيخ محمد الصادقي

355

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ذي قبل ، فقد يبقى منه شيء أو ينقص عما عليه أم يتساويان . إذا فثالوث الربا - ما أكله وما تبقّى ، مما لم يأخذه بعده أو ما عنده أصلا أو بديلا - إن ذلك حسب مرّ القاعدة يجب أن يرجع إلى أصحابه على أية حال ، وإنما يستثنى - فقط - ما سلف من ذنب وما أكل « إِنْ تُبْتُمْ » دون غير التائب فإن عليه كل ما سلف مالا وتبعة دون إبقاء ، وإن استوعب رأس ماله أم وزيادة فليحاول في رده ككلّ مهما عجز ، فإن عليه وزره ذنبا ومالا دونما عفو إذ لم يتب . « . . . فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ » في أخذ ما بقي من الربا والتصرف فيها « وَلا تُظْلَمُونَ » أن تؤخذ منكم « رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » . ثم ولا تعني من رؤوس أموالكم إلّا الأموال المحللة التي جعلت رأس مال للربا ، دون المحرمة سواء أكانت من ربا أو من غيرها ، فإن حصل على رأس ماله من ربا أخذها من غير هذا الذي عنده ، فليس له رأس ماله ، بل هو لصاحبه ، فليست له - إذا - من الأموال الربوية إلّا ما سلف ، ثم لا يحسب رأس ماله بديلا عما أتلف رأفة عليه لكي لا يستصعب التوبة . وحصيلة البحث عن آيات الربا أن غير التائب غير مغفور له وعليه أن يرد كل ما أخذ وإن استوعب رأس ماله وزيادة . وأما التائب عن الربا ككلّ ما سلف وما يأتي فله ما سلف من ذنب وما سلف مما أتلف ما أخذه ربا ، ويرد ما بقي من الربا سلفا أو حاضرا بعينه أو بديله أيا كان . وتراهم يظلمون إن لم يتوبوا إذ ليس لهم إذا رؤوس أموالهم ؟ . إن التوبة كانت بديلة عما سلف وليس - إذا - يظلمون فيما تلف مما سلف ، فهم يظلمون لولا التوبة إذ لا بديل إذا عما تلف ، ولا يظلمون إذ