الشيخ محمد الصادقي
296
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سؤل ، فلا نذر دونهما ، ولا فوضى فيه تشمل كل إلزام والتزام في غير ما خوف أو رجاء ، فإنما النذر بين خوف ورجاء . وهنا « فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ » بشارة لمن ينفق صالحا أو ينذر صالحا ، فإنه وعد المنفقين ما وعد ، وهو قادر على تحقيق ما وعد ، وهو العالم بما فعلت ، فانتظر - إذا - ثوابه عاجلا أو آجلا . ثم هي نذارة لتارك نفقة أو نذر طالحا أم دون ما يجب ، وهو القادر على نقمة الظالمين ، العالم بما يعمله الظالمون ، سوف يعاقبهم ، فلينتظروا عقابه عاجلا وآجلا . فشعور المؤمن بانّ عين اللّه ناظرة حاضرة إلى نيته وعمليته ، يثير في حسه مشاعر متنوعة حية ، تحذرا عن كل محظور في جنب اللّه ، وتنضّرا بكل انفاق منظور أو منذور في شرعة اللّه ، وليكون على نبهة وأهبة واستعداد ، سلوكا إلى اللّه ، حصولا على مرضات اللّه . إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) . لكل من إبداء الصدقات وإخفاءها خير وكما في كل عمل صالح ، ف « عمل السر أفضل من العلانية والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به » « 1 » وهنا في الصدقة فالأفضل « جهد من مقل وسر إلى فقير » « 2 » فان السر ابعد من الرئاء .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 252 - اخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . ( 2 ) المصدر اخرج الطيالسي واحمد والبزاز والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب عن أبي ذر قال قال