الشيخ محمد الصادقي
297
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فلأن تبنّي النفس صالحة خالصة عند اللّه أفضل من تبنّي الغير إلّا بعد النفس ، ف « إِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ » . ثم « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ » في نفسه ، نبراسا للآخرين وأسوة للشاردين ، وتشجيعا للواردين ، ثم والجمع بين « نعما هي - و - خير لكم » ان تؤتى الصدقة بادية بخالص النية ، دون فارق فيها بين السر والعلن إلّا بان العلن قدوة وأسوة . ولان طبيعة الحال في إبداء الصدقات تسرب الرئاء وما أشبه من استخفاف الفقير وان لم ينوه ، فصدقة السرّ - هي ككل - أفضل من العلن ، فإن فقدت قدوة فليست لتبتلى بالرئاء ، ودفع الضر أولى من جلب مزيد الخير . فلذلك ترى أحاديث النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأئمة أهل بيته ( عليهم السلام ) تتواتر بفضل صدقة السر ، لحد « يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله » « 1 » و « صدقة السر تطفئ غضب الرب » « 2 » « فَنِعِمَّا هِيَ » تعني
--> لي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه فإنها كنز من كنوز الجنة ، قلت فالصلاة يا رسول اللّه ؟ قال : خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر ، قلت : فالصوم يا رسول اللّه ؟ قال : قرض مجزئ ، قلت : فالصدقة يا رسول اللّه ؟ قال : اضعاف مضاعفة وعند اللّه مزيد ، قلت فأيها أفضل ؟ قال : جهد من مقل وسر إلى فقير . ( 1 ) . المصدر 254 - أخرج أحمد والبيهقي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن انس عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لما خلق اللّه الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت يا رب هل من خلقك شئ أشد من الجبال ؟ قال : نعم الحديد ؟ قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الحديد ؟ قال : نعم النار ، قالت : فهل من خلقك شئ أشد من النار ؟ قال : نعم الماء قالت : فهل من خلقك شئ أشد من الماء ؟ قال : نعم الريح ، قالت : فهل من خلقك شئ أشد من الريح ؟ قال : نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله . و فيه عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه ممن يظله اللّه في ظله يوم لا ظل إلّا ظله . ( 2 ) . فيه اخرج الطبراني عن معاوية بن حيدة عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : . . .