الشيخ محمد الصادقي

281

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الروايات المعممة للزكاة إلى كل الأموال ، فلا دور لها إلّا ردها أو تأويلها . وليست صدفة غير قاصدة تلحيق أحاديث التسعة بكلمة واحدة مكرورة فيها « وعفى رسول الله عما سوى ذلك » فإنها لا تعنى - ان صدرت وصحت - أنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عفى عما فرضه اللّه ، بل هي إشارة إلى سياسة التدريج والمرحلية لتطبيق فريضة الزكاة ، فهو - إذا - عفو مرحلي مؤقت عما سوى الأموال الهامة والعامة في تلك الزمن ، ومن ثم - وبعد ما تمكن الأمر - أمر ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بالأخذ من كل أموالهم في أخريات العهد المدني : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( 9 : 103 ) . ذلك ! وكما أن « ما كَسَبْتُمْ » لا تتحمل الإختصاص بالنقود ، فضلا عن النقدين المسكوكين الرائجين ، فالآية طليقة بإطلاق لا يتحمل اي تقييد ، فضلا عن هكذا تقييد في « ما كَسَبْتُمْ » بالنقدين ، وفي « مِمَّا أَخْرَجْنا » بالغلات الأربع ، أم والأنعام الثلاثة ! . ومهما سميت واجب الإنفاق بزكوة وغير زكاة ، لا تنفصم عرى الإطلاق العام ، سمّه ما شئت ، فالمسمى هو واجب الإنفاق على أية حال ، وآيات الزكوات والإنفاقات والصدقات والايتاآت ، حيث تفرضها في ذلك المربع في عهدي الرسول مكيا ومدنيا ، إنها تفرض عن كل الأموال نصيبا مفروضا للمحاويج . وهذه الآية تفرض واجبا ماليا في كل ما يتمول من « ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا » فأرباح التجارات بكل صنوفها داخلة في النص الأول وكما تقول الروايات بواجب الزكاة فيها ، دون أية إشارة منها إلى ندب ، خلاف ما يزعمه جماعة من الفقهاء دون اي مبرر لهكذا تأويل عليل دون دليل إلا ضده في صراح