الشيخ محمد الصادقي

282

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الآيات والروايات ، وقد يأتي القول الفصل في تعلق الزكاة بكل الأموال بطيات آياتها ولا سيما آية الصدقات المقررة إياها لأصناف ثمانية : ( 8 : 60 ) . ولأن طيبات ما كسبتم وما أخرجنا لكم من الأرض درجات ، قد تصبح أدناها من الخبيث نسبيا ، ف « لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ » قد تعني من المنفق من الطيبات ، أم هو أعم منه ارجاعا للضمير المفرد إلى الإنفاق مادة وكيفية وكمية ، فلا خبث في مادة الإنفاق كما لا خبث في كيفيته أو كميته ، بل هو انفاق طيب من مادة طيبة ، فلا تنفقوا من خبائث ما كسبتم ، ولا من الطيبات الأدنى ، ف « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » ( 3 : 92 ) . « تنفقون » خبيثا « و » الحال أنكم « لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ » خبيثا في كيفية ، أم في مادة أو كمية ، « لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ » إغماضا عن خبثه : محرما أو محللا ضرورة إلى أصله ، أم تجاهلا عن كيفه وكمه ومادته أو حله وحرّمته ، حرصا على أصله ، ومن الإغماض فيه ان تغمضوا البائع فيما يبيعه لكم نقصا من ثمنه ، فقد تغمض بصرك أو بصيرتك فيه ، وأخرى تغمض الثمن في بيعه . ف « الطيبات » إذا هي المحللات الجيدات مزيدات غير زهيدات ، فالإنفاق من المحرم انفاق خبيث لأنه انفاق من الخبيث « 1 » وانفاق الطيب الرديء غير محبور ولا مشكور لأنه نسبيا خبيث ، وانفاق الطيب الجيد ، الزهيد - غير طيب ، لأنه خبيث نسبيا ، فالطيب المطلق هو الخالص عن هذا

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 347 - اخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا يكسب عبد مالا حراما فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن اللّه لا يمحو السيئ بالسيئ ولا يمحو السيئ إلا بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث .