الشيخ محمد الصادقي

261

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اضرب بطرفك حيث شئت هل تبصر إلا فقيرا ، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا » . مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ 261 . الإنفاق لغويا هو الإفناء ، ان يؤتي ما يؤتيه دون اي مقابل من الموتى ، لا ماديا ولا معنويا ، فإنما « يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » دون مقابل إلا مرضاة اللّه . فهو إفناء للمال في ظاهر الحال ، وهو تجارة مربحة بمئات الإضعاف في باطن الحال متمثلة هنا ب « حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » فهي - إذا - بالنتيجة سبعمائة حبة ، بل لا وقفة عندها « وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » على هذه السبعمائة ، حسب درجات الإنفاق عدة وعدة ومادة وكيفية آفاقية وأنفسية . وهنا البدء بالحض والتأليف ، قبل صراح الفرض والتكليف ، مجتثا كل كلفة وتثاقل عن واقع الإنفاق عند التكليف ، حيث يمثل الإنفاق بمثل حبة تبذر وتنفق تحت التراب ، ثم تطلع سبعمائة ضعفا أم تزيد . فمن ذا الذي يؤمن باللّه ووعده ، ثم لا يأمن تلك التجارة التي طرفها الثاني هو اللّه ، الذي لا يجهل ولا يبخل أو يضن عما وعده من نتاج الإنفاق « وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » . وتراه مثلا واقعا تمثل به ربوة الإنفاق في سبيل اللّه ؟ إنه واقع - وان نذرا - بطبيعة الحال ، حيث المثل الذي شأنه التقريب لا بد وان يكون واقعا معروفا