الشيخ محمد الصادقي
248
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الإحياء ، حيث العلم المحيط بشيء يساوق القدرة عليه . وقد تعني « بلى » - فيما عنت - ايمانه بخلّته للّه ، المرجوة له من قبل اللّه ، وقد كان استجابته في احياء الموتى آية له بينة « 1 » ولكنه لا تلائم الآية مهما لا تعارضها ، حيث إن آية الخلة حسب الرواية هي احياء الموتى بطلبه ومرآه ، لا والكيفية المتطلبة هنا « كَيْفَ تُحْيِ » . هذا - وهو على اية حال لم يكن شكا من إبراهيم في أصل الإحياء ، فإنما تطلب حق اليقين برؤية كيفية الإحياء ، فان واقع العلم بأفعال اللّه محجوب عن خلقه الا بعض من اصطفاه لهذه المنزلة الرفيعة ، إظهارا له من غيبه : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » ( 72 : 27 ) فقد ارتضى إبراهيم لإراءه غيبة في إحياء الموتى كما ارتضى سائر المصطفين لغيب الوحي ، ولكن ذلك الغيب ميزة لإبراهيم فيه عن سائر درجات الوحي ، فان « مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » لا يفي إلا الناحية الرسالية المتطلبة وحي الرسالة كأصل ، دون سائر الغيب ، اللهم إلا المرتضى الأعلم والأعلى رتبة في كل غيب بالإمكان إراءته لمرتضى . فإذا أرى إبراهيمه الخليل كيف يحيي الموتى بما سأل ، فقد كان يري محمدة
--> ( 1 ) . المصدر في عيون الأخبار متصلا عن علي بن محمد بن الجحم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا ( عليه السلام ) فقال له المأمون باين رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول اللّه عز وجل وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى - إلى أن قال - : فأخبرني عن قول إبراهيم ( عليه السلام ) : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) إن اللّه تعالى كان أوحى إلى إبراهيم أني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم ( عليه السلام ) انه ذلك الخليل فقال : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى . . . قالَ فَخُذْ . . . »