الشيخ محمد الصادقي

249

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الحبيب ذلك الكيف قبل ان يسأل ، وكما رفعه في معراجه إلى القمة المعرفية المنقطعة النظير حيث « دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » . فلنضرب الرواية المختلقة - الناسبة إليه الشك في إحياء الموتى - عرض الحائط ، ذودا عن ساحة الرسالة القدسية ، وتنزيها للخليل على هامش الحبيب « 1 » . ولقد ضمنت كيفية إحياء الموتى عجاب جمع الأجزاء المتفرقة كما كانت أول مرة ، فكما ان بعد الزمان هناك لم يكن بمبعد لإعادة الميت كما كان ، كذلك أبعاد المكان أم أية أبعاد ليست لها اي إبعاد لإحياء الموتى . فحين تضل اجزاء في اجزاء - عنا - ليست لتضل عن مميت الأحياء ومحييها : « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . . قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( 32 : 11 ) فقد زوّد إبراهيم في إحياء الموتى إلى رؤية الكيفية لأصل الإحياء ، رؤية جمع الاجزاء التي ضلت بعضها إلى بعض « 2 » .

--> ( 1 ) الدر المنثور 1 : 335 - عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ . . . ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي » ! . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 280 في روضة الكافي متصلا عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : لما رأى إبراهيم ( عليه السلام ) ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر تجيء سباع البحر فتأكل منها فتشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا وتجيء سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض ويأكل بعضها بعضا فعند ذلك تعجب إبراهيم ( عليه السلام ) مما رأى وقال : رب أرني كيف تحيي الموتى ؟ قال : كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا ، « قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها ، قال فخذ أربعة . . .