الشيخ محمد الصادقي

247

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عين اليقين ، وليس « الآن اعلم » أو « علمت » . وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 260 . هذه مرحلة ثالثة هي القمة في الإبقاء بالإحياء بعد الموت ، حيث تحمل سؤالا عن كيفية الإحياء وإجابة عنها ، حيث النص « كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » عناية إلى كيفية فعله تعالى « . . . والكيفية من فعل الله عز وجل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ولا عرض في توحيده نقص » « 1 » دون « كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » سؤالا عن الكيفية الظاهرة لكل ناظر كما كان لعزير ، وليس الاستدراك في « أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ » إلا إعلانا صارخا للسامعين أن ليس سؤاله هذا نتيجة عدم الإيمان فإنه « بلى » إيمانا صارما بعلم اليقين وعين اليقين ، فإنما يقصد إلى حق اليقين : « وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » اطمئنانا يتم فيه الإيمان ويطم قلب صاحب الإيمان « 2 » ، وكأنه هو الذي أحيى الموتى عارفا حقيقة إحياءه ، اللهم إلّا ما يختص باللّه سبحانه من علم الإحياء - التام - الذي قضيته القدرة التامة على

--> ( 1 ) . في معاني الأخبار عن الصادق ( عليه السلام ) في الآية في حديث قال : وهذه آية متشابهة ومعناها انه سأل عن الكيفية ! . . . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 275 في محاسن البرقي عنه عن محمد بن عبد الحميد عن صفوان بن يحيى قال سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن قول اللّه لإبراهيم : « أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » أكان في قلبه شك ؟ قال : لا - كان على يقين ولكنه أراد من اللّه الزيادة في يقينه ، و فيه 281 عن الكافي عن القمي عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن الحكم قال : كتبت إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) أخبره اني شاك وقد قال إبراهيم ( عليه السلام ) : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » وانا أحب ان تريني شيئا ، فكتب ( عليه السلام ) ان إبراهيم كان مؤمنا وأحب ان يزداد ايمانا وأنت شاك والشاك لا خير فيه .