الشيخ محمد الصادقي
240
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
القصد إلى أصل البعث بعد الموت أيا كان المبعوث وأيان . و « قرية » تراها هي بيت القدس ؟ ولم تأت منكرة في سائر القرآن فإنها « الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » ( 5 : 21 ) و « الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ » ( 17 : 1 ) وما أشبه ! . أم هي القرية التي خرج إليها ألوف حذر الموت ؟ وهم خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ؟ لا انهم دخلوا قرية ! « وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » وليس لخارج الديار عروش ! ثم اللّه أحيى الألوف ، فلو كانت هي تلك القرية لم يمته ثم يحييه ، إذ كان في إحياءهم كفاية عن سؤاله بسؤاله ، إنها « قرية » دون زيادة أو نقصان ، حيث القصد هو البعث بعد الموت أيا كان الكائن والمكان . وقد تعني « قرية » القدس ، حيث كانت خربة بما هاجمها بخت النصر بما ظلم أهلوها ، فهتكوا كما هتكت ، هتكا للماكن والمكان اعتبارا بظلمهم دون المكان ، فعبر عنه ب « قرية » وكما عبر عن مكة المكرمة ب « قرية » حيث أخرجت الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ » ( 47 : 13 ) . وجامع الأمر في تنكير « كَالَّذِي مَرَّ » و « عَلى قَرْيَةٍ » هو استصغار الأمر لكسر سورة الاستبعاد ، ان ذلك وما فوقه على اللّه هين دون سغب ولا صعب ، وكما نكر « الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ » توهينا له ولحجاجه ، وذكر إبراهيم هناك وفي « رَبِّ أَرِنِي » تشريفا له وتكريما ، وتبيينا انه في ذلك الموقف منقطع النظير ، اللهم إلا ما كان من هذا البشير النذير . « وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » : محطمة على قواعدها وسقفها - شجرية أم حجرية اماهيه - عن بكرتها .