الشيخ محمد الصادقي

241

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وطبيعة الحال في المار فجأة على هكذا قرية ان تسبق بلسانه قولة العجاب ، قضية مشهد البلى والخواء دون ايّ بواء ، وقعا عنيفا في حسه وعقله لحد القول : « أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها » . ف « أَنَّى يُحْيِي . . . » سؤال عن زمن الإحياء دون أصله : هل يحيي ، أم وصله : كيف يحي ، وانما سؤالا عن فصله ، أيان ذلك الإحياء . أم انه تطلّب لذلك الإحياء كما قال إبراهيم : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » مهما اختلف كيف عن زمان . فقد التمس لزمن مّا - كما يراه اللّه - أن يحيي هذه اللّه بعد موتها ، ليزداد عين اليقين إلى علم اليقين ، كما تطلّب إبراهيم كيفية الإحياء مزيدا لحق اليقين إلى علمه وعينه . و « هذه » هنا ليست هي نفس القرية الخاوية ، فان صيغتها الصالحة : أنى يعمر اللّه هذه القرية بعد خرابها ! ثم وليس من المرجو عاديا ولا سواه تعمير القرى الخربة إلا ممن قد يعمرها من أهليها ، ثم ولا صلة ل « فَأَماتَهُ اللَّهُ . . . » بإظهاره القدرة لتعمير خراب القرية ، فإنه امر متعوّد لمعمري البلاد الخربة دون حاجة لتصديقه إلى خارقة الإماتة والاحياء بعدها ! . كما ليست هي الميتات المقبورة ، إذ ليست هي مما تحير وتعجب المار بها ، بل هي بالية الأجساد ، ونخرة العظام المكشوفة على ارض القرية الخاوية على عروشها ، وهنا ترتبط « فَأَماتَهُ اللَّهُ . . . » بعجاب القرية الخاوية ، ولكي يرى الإحياء بعد الإماتة بأم عينيه . وقد استجاب له ربه ومزيدا حيث أماته وحماره مثالا ذاتيا له يريه به عين ما سأل في ذاته ومتعلقاته :