الشيخ محمد الصادقي

213

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » ( 64 ) . كل ذلك من حيطته العلمية عليهم تدليلا على أن كونهم مأذونين في شفاعتهم لا يجعلهم مستقلين فيها ومستغلين بها ، فان تلك الحيطة الشاملة تمنعهم عن التورط فيما لا تصلح من شفاعة ، فهو سبحانه يأذن لهم بقدرته وعلمه المحيط بهم . ذلك ، وقد تشمل « هم » مع الشافعين المشفع لهم ، انه تعالى يأذن في شفاعتهم وهو عالم بهم دون عزوب لشيء منهم عن علمه سبحانه . وقد تعني « يعلم » - ضمن ما عنت - علم الشافع بما يعرفه اللّه بما بين أيديهم وما خلفهم حتى يعرفوا صالح الشفاعة عن طالحها . واما « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » فمنه ما يعلنون فهو « بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » لسواهم كما لهم ، ومنه ما يسرون عنهم ف « وَما خَلْفَهُمْ » فاللّه يعلمهما « أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ » ( 2 : 77 ) « وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ » ( 5 : 99 ) « يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ » ( 6 : 3 ) كما وأعمق من سرهم وهو الأخفى : « وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » ( 20 : 7 ) فله إذا مثلث علم الجهر والسر وأخفى . وليس انه يعلم - فقط - حاضرهم الغائب والظاهر ، بل و « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » مستقبلا ، ك « ما خلفهم » ماضيا ، علما بمثلث الزمان من مثلث الحالات . . . وثالث « مما بين أيديهم » أخراهم التي يستقبلونها « وَما خَلْفَهُمْ » أولاهم التي يستدبرونها ، ورابع ما هو محسوس لديهم مما بين أيديهم إحساسا وما خلفهم من غير المحسوس ، وكذلك كل حاضر وغائب لهم ولمن سواهم . ذلك ، وفي نطاق أوسع « هم » تعم كل الكائنات بأسرها فإنه بكل شئ عليم .