الشيخ محمد الصادقي
214
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اجل ف « لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور » « 1 » و « لم يزل الله عالما بالأشياء قبل ان يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء » « 2 » « أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ( 67 : 14 ) . وعلم اللّه هو من صفات ذاته ، سواء أكان المعلوم هو ذاته حيث « كان إذ لا كان » أم وخلقه قبل الخلق وبعده ، فعلمه بهم لا يختلف عن معلومه قبل ولا بعد . ذلك وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ . « من علمه » هنا هو الفعلي دون الذاتي فإنه لا يستثنى عنه بأسره ، ثم وليست حيطتهم به كحيطته ، أو أن الاستثناء منقطع « إِلَّا بِما شاءَ » ان يعلمهم وهو خارج عن علمه ذاتيا وفعليا إذ ليس فعلهم كفعله ولا علمهم كعلمه . فمن العلم ما يختص به تعالى كعلمه بذاته وبصفاته وأفعاله ، وعلمه بملكوت كل شئ فان لزامه القدرة المطلقة . ومنه ما بالإمكان ان يعلمه غيره كغيب الوحي وأشباهه ، فهو داخل في المستثنى « إِلَّا بِما شاءَ » كما يشاء لمن يشاء « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » . وثالث هو من حصائل التقوى أم أسباب أخرى ، فهو يعلمه حسب
--> ( 1 ) . أصول الكافي 1 : 107 من الطبعة الجديدة ( 2 ) . المصدر عن أيوب بن نوح انه كتب إلى أبي الحسن ( عليهما السلام ) يسأله عن اللّه عز وجل أكان يعلم الأشياء قبل ان خلق الأشياء وكوّنها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها فعلم ما خلق عندما خلق وما كون عندما كون ؟ فوقع بخطه : لم يزل . . .