الشيخ محمد الصادقي
208
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
انقسامة لذات الحي القيوم إلى حالتي الموت والحياة ! ، ثم وهما لو أمكنتا لخالق الكون لاستحالتا في صالح الكون حيث تنفصم بهما عرى الكون بأجمعه ، و « لسقطت السماوات والأرض فهلكن » « 1 » .
--> ولقد رؤيت بكرات ومرات أنها في ضوء مصطنع كالنهار تترك النوم وكما نرى في الحيوان الأهلية . ونرى البعض منها تشتغل حتى في الظلام ، وثالثة تعكس امر المنام فتنام في النهار دون الليل كالخفاش « فهي مسدلة الجفون بالنهار على أحداقها وجاعلة الليل سراجا تستدل به في التماس أرزاقها فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا والنهار سكنا وقرارا » ( نهج البلاغة في 154 ) . ثم نجد في الحشرات مختلف الأقسام من حيث اليقظة والمنام فنرى البعض منها كأنها في حراك ويقظة دائمة وكأنها لا تنام كالذر ، فمناماتها فصلية لا تعرفها في فصول السعي وتحصيل المعاش . ثم الإنسان - من بين الحيوان - يتعود النوم في الليل دون النهار وهو أصح وأصلح لاستمرارية الطاقات الجسدية والروحية وكما تدل على ذلك آيات بينات ك هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً ( 10 : 67 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ، وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 78 : 11 ) . هذه - مهما كانت الأخرى تعمم المنام بالليل والنهار سماحا وجاه الرجاحة في الليل : وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ( 30 : 23 ) ولعلها تعني المناطق التي تطول لياليها ونهاراتها عدة أشهر ، فالضرورة فيها قاضية بالنوم نهارا في نهاره والشغل ليلا في ليله جمعا بينهما في الليل والنهار . ثم السنة والنوم قد تفرض على الإنسان من عوامل خارجية طبيعية كأكثر النومات ، أم إرادية كالتنويمات المغناطيسية ، أم داخلية بلا اختيار كالاتعاب النفسية ، أم باختيار كمن ينوّم نفسه لفترة قلت أو كثرت لغايات استثنائية . ( 1 ) . في الدر المنثور 1 : 326 - أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس ان بني إسرائيل قالوا يا موسى هل ينام ربك ؟ قال : اتقوا اللّه فناداه ربه يا موسى سألوك هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليل ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فقال يا موسى لو كنت أنام لسقطت السماوات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان وانزل اللّه على نبيه آية الكرسي .