الشيخ محمد الصادقي

209

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم ولماذا تتقدم « سنة » على « نوم » وهي مقدمة له وذريعة إليه ، فإذ لا يأخذه نوم فبأحرى ألا تأخذه سنة ، وقد تكفي - إذا - لا يأخذه نوم ؟ . علّه لأن عامل النوم أقوى من عامل السنة ، فهنا ارتقاء من الأدنى إلى الأعلى ، فلا تأخذه سنة بعاملها الأدنى ، ولا نوم بعامله الأعلى ، فلذلك تتقدم سنة على نوم . ثم وبينهما عموم من وجه فقد تأخذ السنة كائنا حيا ولا يأخذه نوم ، أو يأخذه نوم دون سنة ، أم تأخذه كلا السنة والنوم ، فلكي يستأصل عن ساحته كل سنة ونوم كما الموت ، فلذلك « لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » ف « ما من حي إلا وهو ينام خلا الله وحده عز وجل » « 1 » ، « فلسنا نعلم كنه عظمتك إلا انا نعلم أنك حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم » « 2 » . لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « له » ملكا و « له » ملكا فإنها تعمهما مهما كان ملكه ملكه وملكه ملكه ، فكما هو « مالِكَ الْمُلْكِ » كذلك هو « مَلِكِ النَّاسِ » ( 114 : 2 ) فله ما في السماوات وما في الأرض ملكا : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ( 2 : 107 ) وله ما فيهما ملكا : « وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ( 3 : 180 ) . مالك وملك لمثلث الزمان وكل مكان وما فيهما ، فان « ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » هي صيغة أخرى عن كائنات الممكنات ككل ، ف

--> ( 1 ) . سفينة البحار 3 : 547 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ( 2 ) . نهج البلاغة الخطبة 159 عن الإمام علي ( عليه السلام ) .