الشيخ محمد الصادقي

169

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ( 20 : 39 ) وشرحنا هناك تابوته . ولأن « التابوت » معرف فكأنه هو التابوت الذي وضع فيه موسى الرضيع حفاظا عليه من آل فرعون ، كما وضع فيه موسى عصا هارون والمن ولوحي العهد كما في الرسالة إلى العبرانيين الأصحاح التاسع : وأمر اللاويين أن يضعوا فيه التوراة بجانب عهد الرب فيه كما في تثنية التوراة ( 3 : 25 ) . وأصله « تابوه » من « تباه » العبرانية ، وهو صندوق الحفاظ على ما يحافظ عليه من ميت أو حيّ أما ذا من واجب الحفظ عن الضياع ، وقد كانوا يضعون فيه الجنائز صيانة لها عن الضياع ، فليس يختص بالأموات . ثم « أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ » مما تلمح انه كان بعيدا عنهم فقيدا من بينهم إذ ضيعوه ولم يراعوه حق رعايته ، فحين يريد اللّه لهم النصر بذلك الملك المصطفى فحق لهم « أن يأتيهم التابوت » و « فيه ألواح موسى التي تكسرت . . . » « 1 » . فلقد شردهم أعداءهم من الأرض المقدسة - التي غلبوا عليها على يد نبيهم يوشع بعد فترة التيه ووفاة موسى ( عليه السلام ) - وسلبوا منهم مقدساتهم الممثلة في التابوت ، الذي يحفظون فيه مخلفات أنبياءهم من آل موسى وهارون ، فأصبح إتيان التابوت الغائب عنهم في تلك الفترة آية على ملك طالوت . فهذه آية أولى ، ومن ثم « فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » إما لسابق الرحمة به حيث حمل فيه موسى ، وجعلت فيه التوراة ؟ أم لسابغ الرحمة الجديدة بعد سابقتيها أن جعل اللّه فيه السكينة الربانية ، فالنظر إليه سكينة ، وتقدمه في

--> ( 1 ) . نور الثقلين عن العباس بن هلال قال : سئل علي بن أسباط أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقال : أي شئ التابوت الذي كان في بني إسرائيل ؟ قال : كان فيه ألواح موسى التي تكسرت والطشت التي تغسل فيها قلوب الأنبياء .