الشيخ محمد الصادقي

170

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حرب الأعداء سكينة ؟ أم فيه « سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » جامعه لهما ، « وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ » وهي بقية توراتية أماهيه من ميراث النبوة السامية ، و « العلم والحكمة » « 1 » فان الأنبياء لا يورثون للعلماء والمؤمنين إلّا علما وحكمة . وآية ثالثة « تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » فإنه يأتي دونما حامل تبصرون ، فكأنه هو الذي يأتيكم بلا حامل ، ولكن « تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » إليكم ، و « إِنَّ فِي ذلِكَ » العظيم العظيم من مثلث الآية في التابوت « لَآيَةً لَكُمْ » بارعة قارعة « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » بآيات اللّه البينات . ولقد عبر عن مثلث الآيات ب « آية » لوحدة الدلالة والاتجاه ، كما « جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً » ولقد جمعت هذه الآيات الثلاث إلى البراهين الأربعة السالفة فاكتملت سبعة علّها تسكّر عليهم أبواب الجحيم السبع من نكراناتهم ، ثم زيدت عليها آية ابتلاءهم بنهر ، وهذه ثمانية عدد أبواب الجنة الثمان ، علّهم يدخلونها بكل طمأنة ورضوان ، منتصرين في هذه المعركة الضارية الصاخبة كما « وهزموهم بإذن الله » . إن « سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » هنا و « السكينة » في ساير القرآن هي اطمئنان القلب زيادة على طمأنة الإيمان ، فهي من خلفيّات ولاية اللّه على المؤمنين : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » كما السكينة لا تنزل إلا على المؤمنين في المخاوف الشديدة : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 48 : 4 ) .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 246 عن العياشي عن حريز عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) في الآية قال : رضاض الألواح فيها العلم والحكمة العلم الذي جاء من السماء فكتب في الألواح في التابوت .