الشيخ محمد الصادقي
166
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وعلّهم قدموا أنفسهم أولا « وَنَحْنُ أَحَقُّ » لأنهم من بني إسرائيل وطالوت من القبط ؟ أو « كانت النبوة في ولد لاوي والملك في ولد يوسف وكان طالوت من ولد بن يامين أخي يوسف لأمه ، لم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة » « 1 » ؟ أم ايّا كان ف « نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ » . ومن ثم « لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ » أوسع منا حتى يبرر التغاضي عن الأحقية الوراثية ، وكل ذلك غبش في خاطئة التصورات ، حصرا للأحقية في ميزان اللّه فيما هم فيه يحصرون من وراثة أو مال ، ولا صلة لأحدهما بحق القيادة الحربية ، وهنا الجواب الحاسم ، الذي يحمل أسس الاصطفاء للملك في حقل القتال : قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ فالبسطة في العلم يفسح له مجال القتال الناجحة في كل أبعادها وشؤونها ، فكم من وسيع المال وهو يجهل شؤون القتال ، لا تفيد قيادته إلا زيادة في السقوط ، ولو صرف كثير المال في سلاح الحرب ، ولكنه ماذا يفيد السلاح ما لم يكن للقائد صلاح لشؤون الحرب . ثم البسطة في الجسم يفسح له مجال التقدم في الهجوم ، وأن يكون في مقدم الجيش ، مما يستجيش كامل القوات الحربية للمحاربين ، ويستأصل كل حزم وعزم عن المعاندين ، فكم من بسيط العلم والمال قد يخسر القتال لهزاله فلا يقدم الجيش ، أم إذا تقدم فهو بنفسه قد يسبب الانهزام . فالبسطة في العلم في حقل القتال هو رأس الزاوية حيطة وخبرة بشؤون الحرب وتكتيكاتها الناجحة ، والبسطة في الجسم زاوية ثانية هي تطبيق للأولى في
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 245 من حديث القمي المفصل حول القصة .