الشيخ محمد الصادقي

167

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نفس القائد ، وتشجيع للجيش ، وتطويع للأعداء . فلا دور للمال أصيلا في قيادة الحرب ، فإنه يحصل حسب الحاجة ببسط علم القائد ، كيف يحصل على مال ، مهما كان تطوعا من الجيش نفسه أم من سائر الشعب . وكما لا دور لكون القائد من العائلة الرسالية أو الملكية ، فإنما الدور كله كضابطة ثابتة هو لجناحي البسطة في العلم والجسم ، فإنهما الناجحان كرأس الزاوية في هندسة الحرب ، لا فحسب ، بل وصاحب المال كثيرا ما يضنّ عن الخوض في المعارك الدموية لتعلقه بالمال ، وصاحب الوراثة النسبية في حقل الرسالة أو الملوكية قد يضنّ عن أن يفدي بنفسه في المعارك ، وأما الرجل الطليق عن ذاك المال وهذه الحال ، الحليق على علم الحرب وبسطة الجسم ، هذا هو الذي يسمح لنفسه الغوص في خضم المعارك الدموية على أية حال ، ومن ثم ، وبعد هاتين الزاويتين الهامتين في هندسة الحرب ، فاللّه هو المصطفى من يشاء لما يشاء : « وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ » لا ما يشاءه سواه « وَاللَّهُ واسِعٌ » في اصطفاءه كما في سواه « عليم » حيث يجعل رسالته ، كما هو « واسع » في مصلحيات الحرب أن يصطفي من يصلح ، وليس مضيقا للصلوح في وراثة حال أو مال كما هم يضيقون « عليم » بنبود الصلاح في كل الحقول ، فتلك - إذا - قوائم خمس لحق الملك لطالوت ، تزيف قالتهم القالة ضده : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ » فهو صفوة بينكم ولا يحق الملك بين شعب إلا للأصفى الذي يصطفيه اللّه . 2 « وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ 3 وَالْجِسْمِ » حكمتان حكيمتان لذلك الاصطفاء ، سنادا له .