الشيخ محمد الصادقي

135

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« فَإِذا أَمِنْتُمْ » مما خفتم « فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ » بالهيئات الواجبة في الصلاة ذاكرين اللّه « كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » من كيفية الصلاة وأذكارها وسائر كيفيات العبادات وأذكارها . أجل و « لا تترك الصلاة بحال » مهما اختلفت حالاتها حسب مختلف الأحوال ، وذلك يوحي بأهميتها البالغة ، وأنها عدة في المخاوف فلا تترك فيها مهما ترك البعض من مظاهرها ، فقد يؤديها المناضل في ميادين الحرب والسلاح بيده ، والخطر هاجم عليه ، وهي سلاح له روحي ، وجنة له أفضل من كل الدروع ، يؤديها فيتصل بربه أحوج ما يكون للاتصال به ، وأقرب ما يكون إليه والمخافة تحلق عليه . ثم هنا « فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً » وفي آية النساء وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً فهنا إجمال عن « أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » في « فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً » وهناك تفصيل تعم التقصير من الصلاة على أية حال عند الخوف مهما كان المصلي واقفا ، وإلى قول فصل عن صلاة الخوف وصلاة المسافر على ضوء آية النساء في محله ، ولا تجد في القرآن كله آية تتحدث عن صلاة المسافر ، اللّهم إلا هنا وفي النساء حيث يتحدث عن صلاة الخوف ، وإنما يلحّق صلاة المسافر في غير ما خوف بصلاة الخوف تلحيق التأويل ، وقد حدّد السفر بمسيرة يوم بأغلب السير والغالب على المسير ، مما يلحّقها سفرا ، بها خوفا ، بفارق أن هنا تعبا نفسيا وفي مسيرة يوم تعب بدني . وقد تختص « فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً » بخوف أشد لا يسمح بالوقوف حالة الصلاة ، و « أَنْ تَقْصُرُوا . . . » تعم كل مراحل الخوف ، فيقدر قصر الصلاة بقدره ضرورة الحفاظ على النفس ، فإن الضرورات تبيح المحظورات .