الشيخ محمد الصادقي
125
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الصلاة التي هي قمة الصلات باللّه ، الذي لا فراق بيننا وبينه على أية حال ، في أي حلّ وتر حال ، ثم يكفّى البحث عن حنان الزوجين : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ 238 . « الصلوات » هنا هي المفروضات ككل بما فيها صلاة الجمعة وهي من أوجبها ، و « الوسطى » هنا تخرج غير اليومية من المفروضات لأنها لا وقت لها محددا حتى تحل محلّا له وسط أم أول وآخر ، إذا فصلاة الآيات والأموات خارجة ، أم هي معنية بالصلوات دون حساب الوسطى ، فالوسطى إنما هي بين اليومية بما فيها الجمعة ، والصلوات هي كل الفرائض . ولماذا « حافظوا » دون « احفظوا » وقد ذكرت المحافظة في ثلاث أخرى : هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 6 : 92 ) و 23 : 9 و 34 : 20 ) فما ذا تعني مربع المحافظة على الصلوات ككلّ ؟ إنها حفظ بين جانبين ، هما العبد - في صلواته - والمعبود ، فكلما حفظ العبد حرمة المعبود في صلاته حفظه المعبود على علّاته : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 2 : 152 ) وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 2 : 40 ) وكما يروى « احفظ الله يحفظك » ومن حفظه معيته الرحيمة في الدارين : وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ ( 5 : 12 ) ، ثم هما المصلي وصلاته ، فكلّما حفظت صلاتك تحفظك صلاتك : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ( 29 : 45 ) حفظا قدر ما تحفظها ، وكما تحفظك من البلايا كما تحفظها : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 2 : 45 ) ، وكما تحفظك شافعة لك في الأولى بعد الأخرى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ( 2 : 110 ) .