الشيخ محمد الصادقي
97
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( 8 : 39 ) إعلانا صارخا بتداوم القتال حتى لا تكون أية فتنة سلبا لها ككل من كل المفتتين : « وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » تحليقا لطاعة اللّه على كل الربوع باستقرار حاكمية اسلامية سامية عالمية حيث ننتظرها في الأيام الأخيرة في الدولة المهدوية المظفرة . لذلك فقد تكون هذه الآيات متفاصلة النزول فترة بعد أخرى حتى تصدق المرحلية الباهرة منها ، ونحن نعيش بعد الأخيرة منها المرحلة الأخيرة « حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » إذا فحياتنا نحن المسلمين اجمع هي حياة القتال سلبا لأية فتنة وإيجابا لدولة الحق العالمية حتى يأتي دورها بمواصلة المجاهدات الجادّة من مجاهدين مسلمين في كل المعمورة . فالجهاد في سبيل اللّه سلبيا لإزالة النكبات والعقبات ، وايجابيا لإقامة دولة الحق ، ذلك هو حياة المسلم على طول الخط ، في مختلف الحقول الحيوية الانسانية والاسلامية السامية ، علميا وعقيديا وأخلاقيا وسياسيا واقتصاديا وحربيا ، بحرب حارة أم باردة . ففرض المقاتلة « حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » يحلّق على كل العصور الإسلامية ، مهما كانت زمن الغيبة هي تعبيد الطريق وتوطئة لاجتثاث الفتن العالمية عن بكرتها . فسياسة الخطوة بعد الخطوة ، سائرة دائرة في الحفاظ على أنفس المسلمين ، ابتداء من الحياد عن جوّ الإيذاء ، ثم الصبر دون دفاع ، ثم دفاع قدر المقدور عن أنفسهم المهاجم عليها ، ثم الدفاع عن نفوس آخرين مستضعفين ، ثم الدفاع عن ناموس الحق أمام من لا يدينون دين الحق مهما لم يهاجموا هم أنفسهم عقيديا ولا نفسيا ، حملا لهم على سماع الحق فإما تسليما لما تسلّموه أم إخمادا لنائرتهم .