الشيخ محمد الصادقي
93
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كان « 1 » حيث البيوت هي في وجهة عامة المقاصد مادية أو معنوية أماهيه ، فليس من البر ان تأتوا حاجاتكم من غير مواردها ، فأتوها من مواردها ومظان خيراتها ، فكما ان آتي البيت من ظهره هو كالآكل من قفاه كذي جنّة ، كذلك كل من يأتي حاجته من غير وجهها . فبيت الدين يؤتى من وجهه وهو الذي وجهنا اللّه إياه ، فتحويل صيام رمضان إلى سواه ، أو الحج إلى غير أشهره ، أو مواقيت القمر إلى غيرها أما ذا من تحويل دون دليل ، هو إتيان للبيت من ظهره . كذلك بيت الرسالة السامية لا يؤتى من ظهره ، بل من بابه الذي عينها الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وقررها بأمر اللّه وكما يروى عن باب مدينة العلم وقد جعل اللّه للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله « وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » والبيوت هي بيوت العلم « 2 » ف آل محمد ( صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) . في محاسن البرقي عن الباقر ( عليه السّلام ) في الآية قال : يعني ان يأتي . . . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 177 عن الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حديث طويل وفيه : . . . و عنه عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت عند أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فجاء ابن الكوا فقال : يا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قول اللّه عزّ وجلّ : « لَيْسَ الْبِرُّ . . . » فقال : نحن البيوت أمر اللّه ان تؤتى أبوابها ، نحن باب اللّه وبيوته التي يؤتى منه فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها ، ان اللّه عزّ وجلّ لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفونه ويأتونه من بابه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه ، قال : فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها وانهم عن الصراط لناكبون . . . و عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) من أتى آل محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أتى عينا صافية تجري بعلم اللّه ليس لها نفاد ولا انقطاع ذلك بأن اللّه لو شاء لأراهم شخصه حتى يأتوه من بابه ولكن جعل آل محمد أبوابه التي يؤتى منها وذلك قوله عزّ وجلّ : وأتو البيوت من أبوابها .