الشيخ محمد الصادقي

73

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والاعتكاف - وهو تكلف العكوف - ليس إلّا حبس النفس على ما عكف فالعكوف أعم من الاعتكاف . وقد تلمح « وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » ألّا عكوف كعبادة إلّا في المساجد ، فضلا عن عبادة الاعتكاف ، كما وان صلة آية العكوف بآية الصيام تلمّح بشريطة الصيام للاعتكاف « 1 » . ولأن الاعتكاف وهو تكلّف العكوف لا يصدق على سويعات فلا يصدق فيها الاعتكاف اللهم الا مطلق العكوف ، فقد تصدّق الروايات القائلة « لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام » « 2 » أم هي أفضل الأقل لأنه يوم حسب

--> مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أو في مسجد من مساجد الجماعة » و في الاستبصار 3 : 126 خبر علي بن غراب : « المعتكف يعتكف في المسجد الجامع » و في الكافي 4 : 176 حسن الحلبي أو صحيحه انه سأل عن الاعتكاف فقال : « لا يصلح الاعتكاف إلّا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة وتصوم ما دمت معتكفا » . ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 202 - أخرج الدارقطني والحاكم عن عائشة ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : « لا اعتكاف إلّا بصيام » . و في الوسائل كتاب الاعتكاف في حسن الحلبي مثله ، وفيه عن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) على المحكي في خبر الزهري « وصوم الاعتكاف واجب » . و الدر المنثور عن ابن عباس بنفس السند وصححه ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : ليس على المعتكف صيام الا ان يجعله على نفسه أقول : وهو معارض لاعتكاف رمضان ، اللهم الا ان يعنيه من غير رمضان وهو كذلك معارض للرواية الأولى وظاهر الآية ، اللهم إلّا لمن لا يسطع على الصيام أم لا يسمح له السفر وسواه . ( 2 ) في موثق عمر بن يزيد « لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام » ( التهذيب 1 : 433 والاستبصار 3 : 129 ) و في خبر داود بن سرحان « الاعتكاف ثلاثة أيام » أقول : وعل « يوما » في الخبر الآتي مبالغة ، أم هو يوم من الثلاثة .