الشيخ محمد الصادقي

322

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الموحدات اللّهم إلّا ان « الكوافر » شملت هذه الموحدات ، ثم لم يدل دليل قاطع على حلّهن الا لمحة اختصاص التحريم هنا بالمشركات ، ولكن لا تمانع بقاء حرمة سائر الكوافر ، لا سيما وان آية المائدة تختص الحل فيما بين الكوافر بالمحصنات الكتابيات . ولان « حَتَّى يُؤْمِنَّ » هي بداية الحلّ كغاية للحرمة ، فقد تدل على حرمة نكاح المنافقات المسلمات ، فلو كان شرط الحل هو الإسلام الأعم من الايمان لكان الصحيح « حتى يسلمن » اللهم الا ان تعني « حَتَّى يُؤْمِنَّ » أوسع من إيمان القلب كما شملت الموحدات غير المسلمات كتابيات وغيرهن . ذلك ، ولكن الدعوة إلى النار حيثما حلت أخلت بحلّ النكاح ، من منافق أو منافقة ، أم موحدة غير مسلمة كتابية وسواها ، أم مؤمن منحرف أو مؤمنة كشارب الخمر أمن شابه ولكنهم كلهم على هامش المشركين ، فلذلك اختصوا بالذكر والمشركات . « وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ » تنديدة شديدة بمن يعجبه جمال الأنثى دون كمالها وكما تحيله « لو » للمؤمنين ، ولقد مدح النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من تزوج أمته السوداء رغم ما طعن عليه ناس من المسلمين « 1 » فالإعجاب المستمد من الغريزة وحدها لا تشترك فيه مشاعر

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 256 - أخرج الواحدي عن طريق السدى عن أبي طالب عن ابن عباس في هذه الآية « وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ . . » قال : نزلت في عبد اللّه بن رواحة وكانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم إنه فزع فأتى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فأخبره خبرها فقال له النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ما هي يا عبد اللّه ؟ قال : تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد ان لا اله الا اللّه وانك رسوله فقال يا عبد اللّه هذه مؤمنة فقال عبد اللّه فوالذي بعثك بالحق لأعتقها ولأتزوجها ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا نكح أمته وكانوا يريدون ان ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم