الشيخ محمد الصادقي

305

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وتفصيل البحث يأتي في آية المائدة إنشاء اللّه تعالى . . . . وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . لقد سألوا مرة « ما ذا يُنْفِقُونَ » فجاء الجواب صراحة في مورده وإشارة إلى مادته : « قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ . . . » وهنا يأتي الجواب عن نفس الصيغة في السؤال « 1 » « قُلِ الْعَفْوَ » فما هو العفو وله معان عدة ؟ . أهو الزيادة كما تعنيها آية « حَتَّى عَفَوْا » أن زادوا : « ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » ( 7 : 95 ) . ومن العفو هنا لازم العافي زيادة في نفسه ومنه الزيادة في متعلقاته ، إذا فواجب الإنفاق هو الزائد عن الحاجة المتعودة الخارجة عن الإسراف والتبذير ، ما دامت حاجات المحاويج قائمة ، فردية وجماعية ، فهو « ما فضل عن قوت السنة » « 2 » وهو « الكفاف » « 3 » يعني كفاف المحاويج .

--> و في نور الثقلين 1 : 210 عن الكافي عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال : الزرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة وكل ما قومر عليه فهو ميسر . ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 253 - أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس ان نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل اللّه أتوا النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقالوا : إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا فما ننفق منها فانزل اللّه « وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ . . . » ( 2 ) المجمع عن الباقر ( عليه السّلام ) ان العفو ما فضل عن قوت السنة ، وفي الدر المنثور 1 : 253 عن ابن عباس في الآية قال في الآية : ما يفضل عن أهلك وفي الدر المنثور 1 : 253 اخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول تقول المرأة إما ان تطعمني واما ان تطلقني ويقول العبد اطعمني واستعملني ويقول الابن اطعمني إلى من تدعني . و فيه اخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالصدقة فقال رجل يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عندي دينار ، قال : تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر . و فيه اخرج البيهقي في شعب الايمان عن كدير الضبي قال : أتى أعرابي النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال : نبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ، قال : تقول العدل وتعطي الفضل ، قال : هذا شديد لا أستطيع ان أقول العدل كل ساعة ولا ان أعطي فضل مالي ، قال : فأطعم وأفش السّلام ، قال : هذا شديد واللّه ، قال : هل لك من إبل ؟ قال نعم قال : أنظر بعيرا من إبلك وسقاء فاسق أهل بيت لا يشربون إلّا غبا فلعلك لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاءك حتى تجب لك الجنة ، قال فانطلق يكبر ثم إنه استشهد بعد . ( 3 ) في تفسير العياشي عن الصادقين ( عليهما السّلام ) العفو هو الكفاف .