الشيخ محمد الصادقي

28

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

على فاصل هنا بين « أَوْ عَلى سَفَرٍ » و « الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ » ب « فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » ثم وتطوع المسافر كما المريض هو « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » فلا تطوع لهما في صيام رمضان فإنه تكلف في الطوع ، ثم السماح عن صيام رمضان للسّفر هدية من اللّه ، ولا يردّ هدية اللّه إلّا الخارج عن هدي اللّه ، واما المطيق فقد سمح له اللّه بالصيام بعد ما ألغي فرضه ، فليتطوع المؤمن فرائض اللّه ورخصه ، وعلى أية حال « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » فرضا على المرضى والمسافرين ، لا تسمح بصيامهما في رمضان إذ ليس عليهما فرضان ، والواحد معروف في العدة ، فصيامهما رمضان إذا بدعة ، ولا يعارض نص القرآن اجماع ولا شهرة ولا رواية ، ولو لم يبين للذين يطيقونه خير الصيام لكانوا كما هنا إلّا ان عليهما « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » وعليهم « فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » « 1 » . و قد يروى عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قوله : « الصائم في السفر كالمفطر في الحضر » « 2 » و « ليس من البر الصيام في السفر » « 3 » ويطارد خلافه بخلافه وخلاف القرآن « 4 » أم يؤول بغير صيام رمضان .

--> ( 1 ) . في الكافي عن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) قال : فاما صوم السفر والمرض فان العامة قد اختلفت في ذلك فقال قوم : يصوم وقال آخرون : لا يصوم ، وقال قوم : ان شاء صام وان شاء أفطر ، واما نحن فنقول : يفطر في الحالين جميعا فان صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء فإن اللّه عزّ وجلّ يقول فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . ( 2 - 3 ) . تفسير الفخر الرازي 5 : 76 قوله ( عليه السّلام ) . . . ( 4 ) المصدر 5 : 77 روى أبو داود في سننه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة الأسلمي سأل النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال : يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هل أصوم في السفر ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « صم ان شئت وأفطر ان شئت »