الشيخ محمد الصادقي
29
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهل يجوز صوم غير رمضان في السفر ؟ آية « على سفر » لا تحرمه لأنها خاصة بصيام رمضان ، وقد تأتي روايات بشأن حرمته أم جوازه في الهامش . ف « أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ » لا تعني صوم المسافر فرضا ، ثم هو خير في كل حال وكما يروى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في حديث قدسي عن اللّه تعالى شأنه « الصوم لي وأنا أجزى به » « 1 » فهي في وجه لم يسم فاعلها يكون اللّه هو جزاء الصوم ، يعني الزلفي إليه ، وهي معلوما تعني اختصاص الجزاء ، كأن سائر الجزاء لسائر الأعمال لا تحسب جزاء بجنبه . شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 179 - أخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الصوم لي وأنا أجزى به ، وفيه عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال ربنا الصيام جنة يستجن بها العبد من النار وهو لي وأنا أجزى به ، و اخرج البيهقي عن أيوب بن حسان الواسطي قال سمعت رجلا سأل سفيان بن عيينة فقال لي يا أبا محمد فيما يرويه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ربه عز وجل : كل عمل ابن آدم له الا الصوم فإنه لي وانا أجزى به . أقول : وقد تكون من ميزات الصيام بين العبادات ان لا رياء فيه لأنه عبادة سلبية لا تظهر اللهم إلا لمن أظهرها ، ولكنه بطبيعة الحال لا يتحمل الرياء ، وقد رواه أبو هريرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : الصيام لا رياء فيه قال الله : هو لي وأنا اجزى به يدع طعامه وشرابه من أجلي . و فيه عن أبي أمامة قال قلت يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرني بعمل آخذه عنك ينفعني الله به ، قال : عليك بالصوم فإنه لا مثل له ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الصيام جنة ما لم يخرقها ، قيل وبم يخرقها ؟ قال : بكذب أو غيبة ، وعن رجل من بني سليم ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيده فقال . . . والصيام نصف الصبر .