الشيخ محمد الصادقي

265

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وكل ذلك في نطاق « العفو » في الإنفاق ، دونما إقتار ولا إسراف ، كما يأتي في آية العفو واضرابها . « وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » سواء أكان من خير المال أم خير الحال ، فالخير خير على اية حال واللّه به عليم ، وكفى به عليما وكفى به مجازيا كريما . فلأن اللّه به عليم ، وكأنه هو الآخذ لما تنفق ، لأنه هو الذي امر ، فابتغ فيما تنفق أفضله ، دون منّ ولا أذى ولا رئاء الناس « فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » . وهكذا اللّه يصل بالقلوب إلى الآفاق العليا في كل رفق وهوادة ، وفي غير معسفة ولا اصطناع . كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ 216 . إنها أولى الآيات في فرض القتال بعد الإذن فيه في آية الحج : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » ( 40 ) . « كتب » هنا وكلما كتب هي فرض قاطع لأمر دله ، و « كم » في « عليكم » هم كل المؤمنين ، فهل هم الحضور - فقط - وقت الخطاب لضرورة وقتية قضية هجمات المشركين واليهود والمسلمون قلة قليلة ، فلتكن القتال - إذا - فرضا على الأعيان دون إبقاء اللهم إلّا القاصرين ؟ . والخطابات القرآنية الإيمانية هي من القضايا الحقيقية تحلّق على كافة