الشيخ محمد الصادقي
266
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المؤمنين في كل زمان ومكان ، وكما الإيمان لامكان له خاصا ولا زمان ، فالفرائض - وهي كلها من قضايا الإيمان - ليست لتختص بمؤمنين خصوص دون آخرين إلّا بمخصصات حسب النصوص . فالقتال كما الصلاة وما أشبه هي فرض على كتلة الإيمان مهما اختلف فرض عن فرض في كونه كفائيا أم على الأعيان ، وطبيعة القتال هي انها امر ثانوي وليس أوليا كالصلاة ، فلا قتال إلّا ضد المهاجمين على المؤمنين دفعا لكيدهم أم صدا لميدهم ، وليكن المناضلون منهم قدر الحاجة في دفعهم وصدهم ، فالعدة والعدة الكافية هي المفروضة عليهم في معارك الشرف والكرامة ، « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً . . » ( 9 : 122 - 123 ) . نرى الجمع بين إيجاب الفرض على المجموعة وسلبه عن الكل كالأعيان ، مما يدل على تكليف هذه المجموعة بتطبيق الفرض قدر الكفاية من عدّتهم كما في عدّتهم . والكره هو ما يناله الإنسان من ذاته وهو يعافه فطريا أو عقليا أو شرعيا ، كما الكرة مشقة تناله من خارج فيما يحمل عليه بإكراه وهو أيضا راجح إلى الكره ، إذ ما لم يكره امرا ليس ليحمل عليه بإكراه ، ولأنه لا إكراه في الدين فلا كره فيه اللهم الا امرا تشريعيا ، بل قد يكره المفروض عليه كرها لمشقة اماهيه تجعله يكرهه في نفس ذاته مهما طبقه لأمر ربه . وترى كيف يكره المؤمنون امر ربهم وحبه ، أم ولأقل تقدير عدم كرهه هو قضية الإيمان ؟ « وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ » هنا هي حال الأمر وظرفه كما هو قضية الحال في مشاق التكاليف كلها ، ولذلك سميت تكاليف حيث يؤتى بها بأمر اللّه رغم