الشيخ محمد الصادقي

240

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ » ( 41 : 25 ) . فالشيطان يزين لهم الحياة الدنيا وأعمالهم فيها عداء وكما أوعد ، والرحمان يزين ويقيض لهم قرناء جزاء ، ثم اللّه يصد كيد الشيطان عن كتلة الإيمان على قدر الإيمان : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » ( 7 : 304 ) بل « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » . « وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا » حيث هم يخالفونهم في عشرة الحياة الدنيا ، ساخرين منهم انكم لستم على شيء من نعمة ربكم إذ نحن منها مزودون وأنتم مقلون ، ونحن نحظو حظوتها منها كاملة وأنتم تتزهدون فيها منفقين إياها ، ونحن وأنتم وأنتم ونحن من أمثال هذه الأقاويل الساخرة . « وَالَّذِينَ اتَّقَوْا » من المؤمنين زهرة الحياة الدنيا هم « فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » فوق الذين كفروا ككل ، وفوق المؤمنين غير المتقين منهم . ولأن الدار الآخرة هي دار القرار فالميزان في التفوق هو الفوقية يوم القيامة حيث يسخر فيه منهم كما سخر وامن المؤمنين ، وليس زائد الرزق هنا دليلا لفائق السودد والمنزلة للمتفوقين ، بل هو بلاء وعناء . « وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » في الأولى والأخرى وهي أحرى ، وكيف يكون رزق بغير حساب ومقدار « وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » - « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ » ( 13 : 40 ) ، فالآخرة دار حساب وكما سمّي بيوم الحساب ، وكذلك الأولى مهما اختلف حساب عن حساب ؟ . « بِغَيْرِ حِسابٍ » في الأولى لا تعني الفوضى المطلقة اللّاحساب ، وانما