الشيخ محمد الصادقي
241
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« بِغَيْرِ حِسابٍ » الإيمان واللاإيمان ، فلا يرزق فيها المؤمن بحساب إيمانه والا لاختص الرزق بالمؤمنين ، ولا يحرم الكافر بحساب كفره وإلّا حرم عنه الكافرين ، بل قد يعاكس امر الرزق هنا فإنه ابتلاء « وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ . وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ . وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ » ( 43 : 35 ) . ثم « بِغَيْرِ حِسابٍ » في الآخرة هو - فقط - رزق المؤمنين فان الكافرين هناك لا رزق لهم إلّا الجحيم ، والمؤمن يرزق فيما يرزق دون ان يحاسب فيه بصالحاته ، بل عشرا ويزيد ، بل « فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ » . ذلك ، مهما كانت الأرزاق الروحية والمعرفية هناك ورضوان من اللّه ، هي كلها بحساب الصالحات ، كل على قدره بالنسبة لبعضهم البعض ، ولكنها أيضا ليست على أقدار الصالحات مثلا بمثل ، بل يزيد اللّه من فضله ما يشاء بغير حساب . فكما « من يشاء » في الأخرى ليس فوضى جزاف بل هو بحساب الصالحات ، كذلك الرزق هنا بغير حساب لا يعني فوضى اللاحساب ، وانما فضله بعد عدله . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 213 إلى 223 ] كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ