الشيخ محمد الصادقي

131

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

التقوى والزلفى إلى اللّه قياما بالطاعات المفترضة على العباد ، وحين يتم التصميم ويدخل العبد في صميم الحجاج أو المعتمرين بالإحرام ، ثم يقف العدو أو المرض في الطريق ، فلا يحرم المحرم - إذا - عما للحاج أو المعتمرين من أجر ، حيث يقدّم ما استيسر من الهدى محله ثم يحلق ويحل ، وكأنه أتم بقية مناسكه . وكما المحرم ، ولا سيما الداخل في الحرم حين يموت قبل الإتمام له أجره كمن أتم : « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » ( 4 : 100 ) . وذلك التيسير للمحرم العسير هو الذي يتفق مع الروحية المرنة الإسلامية وسماحها ، فكل شيء حبس المحرم عن الإتمام دون تقصير فهو إحصار أيّا كان ، مهما كان الأصل هو إحصار العدو أما شابهه منعا عن الإتمام . ولا بد لكل من الإحصار والمرض ألّا يجد سبيلا دون الحرج والعسر لإتمام مناسكه وإلّا فلا يصدق الإحصار المطلق مهما كان محصرا من متعوّد الطريق ، ثم المرض إذا أحصر إحصارا مطلقا هو الذي يلحق بالإحصار دون سواه . فالمحصر الذي بامكانه رفعه بنفقة لا يستطيع عليها اما شابه من سلوك طريق ابعد من المتعود المصدود ، هو ليس ممن استطاع إليه سبيلا ، كما المريض هكذا ، والأحوط لهما تطبيق حكم المحصر ثم الإتيان من قابل إن كان فرضا ، وإلّا فقد يكفيه ما فعل . وهنا « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ » تشمل أقسام الحج والعمرة منذ الإحرام حيث يصدق عنده وما بعده الإتمام ، فالمحصر تماما عن تداوم المناسك يحلق بعد ان يحلّ ما استيسر من الهدى محلّه فيحل ، ولكن المريض ، إذا قدر على حضور المواقف والاستنابة فيما لا يستطيع ، فغير محكوم بحكمه ، وحتى إذا لم يقدر