الشيخ محمد الصادقي

129

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فالحصر هو المنع ، ولا يصدق إلّا في القادر على فعل يمنع عنه بسبب منفصل ، ثم هو الحبس وكذلك الأمر ، ثم الحبس والمنع فعلان لا ينسبان إلّا إلى فاعل وليس المرض فاعلا . ثم « فَإِذا أَمِنْتُمْ » لا تناسب الا الأمن عن عدوّ اختلق اللّاأمن ، دون المرض ، ثم « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً . . . » تقسم المحصرين إلى مريض وسواه ، وهما معا المعنيان ب « أحصرتم » فليست لتعنيهما ، بل هو الإحصار المنفصل ، ثم إذا كان المحصر مريضا أو به أذى من رأسه ، فقد يعذر عن الحلق ، والمريض - أيا كان - بإمكانه حضور المواقف ، ويستنيب فيما لا يشترط عليه أصله كالطوافين بصلاتهما ، وكالرمي أما شابه ، فلا مجال إذا لبديل « ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » عن كل المناسك المتبقية . وقد عبر عن هذا الإحصار في الفتح بالصد : « هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ » ( 48 ) وهذا هو الذي حصل بالفعل في الحديبية عندما حال المشركون بين النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومن معه من المعتمرين دون الوصول إلى المسجد الحرام سنة ست من الهجرة ثم عقدوا معه صلح الحديبية على سماح العمرة في السنة القادمة . و قد « خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هديه وحلق رأسه » « 1 » . فآية الإحصار هي خلاف ما اصطلح عليه فقهاء من الأمة سنادا إلى

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 213 - اخرج البخاري والنسائي عن نافع ان عبيد اللّه بن عبد اللّه وسلام بن عبد اللّه أخبراه أنهما كلما عبد اللّه بن عمر ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقال : لا يضرك ألا تحج العام ان نخاف ان يحال بينك وبين البيت فقال : خرجنا . . . و فيه أخرج البخاري عن ابن عباس قال قد أحصر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فحلق