الشيخ محمد الصادقي

128

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أنه يحصر على الأشبه فالقدر المعلوم من ذلك الإحصار هو المفاجئ منه ، وفي غيره تردد والأصل انه لا يحكم بحكمه ، بل هو غير مستطيع في منعه عن الشروع في حج أو عمرة حيث يحصر عن الوصول إلى الميقات المحدد له ، ولكنه لا يخرج عن الإحرام إلّا بالإتمام ، أم بديلا عنه كما في المفاجأ مهما لم يكف عنه ، فعليه حج أو عمرة بعد ذلك ان استطاع ، وإلا فلا استطاعة ، اللّهم إلّا تفويتا للاستطاعة المالية في العالم بالصد ، فيبقى - إذا - عليه الفرض ، فيأتي به متسكعا ، ثم يخرج من صلب ماله - إن قصّر - بعد موته . فالإحصار في الحج يتحقق بما يمنع عن الموقفين وان كان اضطراريا ، وإلّا فلا إحصار حيث يحضر هما ثم يستنيب فيما يحصر بعدهما . فان أحصر عنهما ولو اضطراريا فهو المحصر وليس عليه إلّا حكمه دون استنابة على الأظهر . وأما المحصر في العمرة فيحكمه حكمه ، إلّا إذا أحصر - فقط - عن خصوص الطواف أو السعي فيستنيب فيما أحصر ، وإذا أحصر عنهما فيحكمه حكم المحصر دون استنابة فإنه القدر المعلوم من المحصر في العمرة . ثم الإحصار - أيا كان - هو ما يحصر المحرم عن تداوم مناسكه ، فهل هو - بعد - خاص بالموانع المنفصلة كإحصار العدو ؟ وقد تحصر الموانع المتصلة أكثر منها كالأمراض التي تمنع دون الإتمام على التمام . ثم « فَإِذا أَمِنْتُمْ . . . » ليست لتختص الإحصار بالعدو ، حيث الأمن أعم من المنفصل والمتصل ، مهما كانت الرجاحة للمنفصل . هذا - ولكن ظاهر الأمن ليس إلّا عن المنفصل ، والإحصار ظاهر - كذلك - في المنفصل .