الشيخ محمد الصادقي
12
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حاجيات ، ف « صامت الريح » إذا ركدت ، وصام الفرس إذا قام على غير اعتلاف ، وبكرة صائمة إذا قامت فلم تدر ، ومصامّ الشمس استواؤها في منتصف النهار ، وهكذا كل سكون عن حراك هي لزام الكائن هو صومه ، ولم يرد منه في القرآن إلّا صوم الإسلام ، وصوم الصمت في شرعة التوراة : « إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا » ( 19 : 26 ) . هذا ! ولكنه لا يكفي تنظيرا لكلفة الصوم المفروض على المؤمنين في هذه الشرعة الأخيرة ، فان كلفة الكف عن مشتهيات البطن والفرج أكثر من كلفة الصمت ، ثم « صوما » دون « الصوم » قد تلمح أنه كان من صومهم الذي قد يفرض بنذر أمّا شابه ، أما أن صومهم محصور فيه فلا ، فليكن لهم صوم هو في كلفته كصومنا أو أكثر منه فإن شريعتنا سهلة سمحاء . هذا ولكن تفريع « فلن أكلم اليوم » على الصوم لا يدل على أكثر من أن من صومهم ما فرض عليهم الصمت عن كلام البشر ، لا انه صوم خاص ، فقد يكون صوما فيه واجب الصمت عن كلام البشر كما الإمساك عن الأكل والشرب وما أشبه ، ولا يهون التكليف على أمة إلّا بما كلّفت أمم قبلها مثله أم زاد ، فلنفتش عن صيام الذين من قبلنا ؟ فإليكم خاصرا غير حاصر من صيام العهدين : « إنه كان من الطقوس المتعوّدة بين كافة المليين معمولا عندهم في البأساء والضراء غير المترقبة ( يونس 5 : 3 ) ولقد صام موسى وإيليا والمسيح ( عليهم السّلام ) أربعين يوما ( تث 9 : 9 - 1 ملوك 19 : 8 مت 4 : 2 ) واليهود كانوا يصومون إظهارا للمسكنة وتخضعا عند اللّه واعترافا بخطاياهم وتوبة إلى اللّه بغية مرضاة اللّه ( داود 20 : 26 واسمو 7 : 6 و 2 سمو 12 : 16 نح 9 : 1 - 1 ، 36 : 9 ) ولا سيما عند المصائب كانوا يصومون ويصوّمون