الشيخ محمد الصادقي

101

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » وأقله الحرم كله : « فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فيه فَاقْتُلُوهُمْ » فيه و « عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » . وإنما استثني عن سماح القتال أم واجبه « حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ » فإن لم يقاتلوكم فيه ولكنهم يفتنون المسلمين ، فكذلك لا تقاتلوهم فيه ولا عنده ، بل قاتلوهم خارج الحرم بعد ما أخرجتموهم عنه ، لكي تكفوا عن فتنتهم ان تمتد إلى داخل الحرم ، وداخل المجموعة المسلمة ، فحرمة الحرم والمسجد الحرام تقتضي عدم مقاتلة غير المقاتلين فيه وان كانوا مفتتنين ، ولكنهم يقاتلون في غير الحرم . فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) . وترى الانتهاء هنا هو عن القتال عند المسجد الحرام فقط مع بقاءهم على شركهم أو قتالهم في سواه ؟ فأين الغفر والرحمة لهؤلاء وهم مشركون بعد أم ومقاتلون وإن في غير المسجد الحرام ! . أو هو الانتهاء عن القتال إطلاقا - عند المسجد الحرام وسواه - ؟ فكذلك الأمر مهما كان أخف من الاوّل ! . أم هو الانتهاء عن كل فتنة قتالا وسواها من دعايات مضادة على المسلمين ؟ فكذلك الأمر مهما كان أخف منهما ! أم ولا يفتنون المسلمين ، فلا قتال ولا فتنة بالنسبة لهم ، ولكنهم مفتتنون مع بعضهم البعض ، أم - وعلى فرض المحال - لا يفتنون ، ولا بعضهم البعض ، ولكن الشرك فتنة مهما كانت على المشركين أنفسهم ، و « لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » تنفي كل دركاتها ، ثم « وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » تنفي كل طاعة لغير اللّه ! . أم هو الانتهاء عن الشرك ؟ وفيه حق الغفر والرحمة ! « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ » ( 8 : 38 ) .