الشيخ محمد الصادقي
102
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولأن أقرب الانتهاء هنا سياقا هو الانتهاء الأول ثم الثاني ثم الثالث ، وان الغفر والرحمة بإطلاقهما أقربه هو الانتهاء الرابع ، فقد تعني « فَإِنِ انْتَهَوْا » مربع الانتهاء وفي كلّ غفر ورحمة وحسبه ، « فَإِنِ انْتَهَوْا » عن القتال عند المسجد الحرام « فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ » عن قتالهم عنده « رحيم » بهم ، « فَإِنِ انْتَهَوْا » عن مطلق القتال « فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ » عن مطلق قتالهم « رحيم » بهم في دنياهم مهما كانوا معاقبين في أخراهم إذا ماتوا على شركهم . « فَإِنِ انْتَهَوْا » عن كل ذلك وعن الفتنة والشرك « فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » في الدنيا والآخرة « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) . « . . . وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( 8 : 39 ) . وتراها ضابطة ثابتة محلقة على كل العصور الإسلامية : وجوب قتال المفتتنين في الدين مقاتلين وسواهم « حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » مهما ظلوا كافرين « وَيَكُونَ الدِّينُ - كُلُّهُ - لِلَّهِ » وهو الطاعة المطلقة للّه المحلّقة على كل الأجواء في المعمورة ، مهما كانت هنالك أديان أخرى على هامش دين اللّه ، إلّا ان القوة والقدرة المطاعة ككل هي لدين اللّه ، حيث تصبح سائر الأديان في تقية ؟ . أم هي امر خاص بالمجاهدين زمن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ؟ ولم يكن لينته إلى الغاية السلبية : « حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » فضلا عن الايجابية : « وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ » ! . أم هو أمر عام ولكن الفتنة هنا هي القتال ، ف - « قاتلوهم » أولاء المقاتلين