الشيخ محمد الصادقي

50

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وتفسير الرزق في « وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » ب ( مما علمناهم يبثون ) بيان لمصداق خفي من مفهوم الرزق - الواسع ، وأحرى ان يشمل علم الدين الذي هو رزق الروح . فهذه تنبيهات ممن نزل في بيوتهم القرآن ، أن الاقتصار على المفاهيم المحدودة عند الناس خلاف ما يعنيه القرآن وهذه المحدودية الفكرية تجعل آيات متشابهات ، ولكن كلما اتسع الفهم زال على مداه تشابه الآيات ، ولنكرر قول الإمام الرضا ( عليه السلام ) في معنى المتشابه : « المتشابه ما اشتبه علمه على جاهله » . شؤون النزول : ان شؤون نزول الآيات وإن كانت تساعد على تفهّم معانيها أحيانا ولكنّها ليست شرطا في التعرّف إلى معاني آيها ، ولا أنها تحدّد معاني الآيات بمواردها ، فلو أن الآية ماتت بموت الشأن الذي نزلت فيه ، إذا لماتت الآيات كلها ، وإنما شؤون النزول مبرّرات وقتية لنزولها ، تماشيا مع كل حادث وحديث في نزولها ، فالآيات مستقلة في دلالاتها على معانيها ، عرفت شؤونها أم لا ، وانما تكمّل دلالاتها رعاية قرائنها القرنية لها قبل أو بعد أو مع ، أم البعيدة عنها من نظائرها ، واما شؤون نزولها فلا شأن لها أصيلا في تفسيرها ، وإنما الشأن الأصيل هو شأن الآيات أنفسها دون شؤون سواها . « ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر » « 1 » .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 21 عن محمد بن خالد الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه