الشيخ محمد الصادقي

51

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الظاهر والباطن : ظاهر القرآن هو اللائح من المعنى المطابقي حسب قانون الأدب اللفظي ، نصّا أو ظاهرا مستقرا ، والباطن هو الإشارة واللطيفة والحقيقة ، وهذه مراحل اربع وكما يرويه الإمام الحسين عن أبيه علي أمير المؤمنين : « كتاب اللّه على أربعة أشياء على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقايق للأنبياء » ولعل الحقائق هي التأويلات : المآخذ والنتائج كما يأتي حول آية التأويل . فالعبارة هي المعبّرة عن المعنى الظاهر دون مجرد اللفظ بلا عبارة له عن المعنى ، ولو كانت هي اللفظ لكان ثانيه المعنى دون الإشارة ، وقد ثنّاه بالإشارة التي هي بعد المعنى ، ثم هذه العبارة المعنى تشير للخواص إلى لطائف ، وهذه اللطائف قد تشير إلى الحقايق وهي خاصة بأهل الوحي : أهل بيت الرسالة المحمدية ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . إذا فالمعاني الباطنية هي سلسلة إشارات فلطائف ثم حقائق تنبع من المعاني الظاهرية لمن شرح اللّه صدره بالقرآن ، عاش قلبه القرآن فعاش القرآن قلبه ، فأصبح عشيرا للوحي القرآني « 1 » .

--> رفعه إلى خثيمة قال قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : . . ( 1 ) . قال المغفور له الفيض الكاشاني في المقدمة الخامسة من تفسيره : ان من زعم أن لا معنى للقرآن الا ما يترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حدّ نفسه ولكنه مخطئ في الحكم برد الخلق كافة إلى درجته التي هي حده ومقامه ، بل القرآن والاخبار والآثار تدل على أن في معاني القرآن لأرباب الفهم متسعا بالغا ومجالا رحبا قال اللّه تعالى : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » وقال : « لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » وقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه » .